أحمد زكي صفوت

78

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

خطب الكهان 51 - الكاهن الخزاعي ينفر هاشم بن عبد مناف على أمية بن عبد شمس ولى هاشم بعد أبيه عبد مناف ، ما كان إليه من السقاية والرّفادة « 1 » ، فحسده أمية بن عبد شمس بن عبد مناف على رئاسته وإطعامه ، وكان ذا مال ، فتكلف أن يصنع صنيع هاشم ، فعجز عنه ، فشمت به ناس من قريش ، فغضب ونال من هاشم ، ودعاه إلى المنافرة ، فكره هاشم ذلك لسنّه وقدره ، فلم تدعه قريش حتى نافره على خمسين ناقة سود الحدق ينحرها ببطن مكة ، والجلاء عن مكة عشر سنين ، فرضى بذلك أمية ، وجعلا بينهما الكاهن الخزاعىّ - وهو جد عمرو بن الحمق ، ومنزله بعسفان « 2 » ، وكان مع أمية همهمة بن عبد العزّى الفهرىّ ، وكانت ابنته عند أمية ، فقال الكاهن : « والقمر الباهر ، والكوكب الزاهر ، والغمام الماطر ، وما بالجوّ من طائر ، وما اهتدى بعلم « 3 » مسافر ، من منجد وغائر « 4 » ، لقد سبق هاشم أمية إلى المآثر ، أوّل منه وآخر ، وأبو همهمة بذلك خابر » .

--> ( 1 ) السقاية : هي إسقاء الحجيج الماء العذب ، والرفادة : خرج كانت تخرجه قريش في كل موسم من أموالها ، فتدفعه إليه ، فيصنع به طعاما للحاج يأكله من لم يكن له سعة ولا زاد . ( 2 ) عسفان : موضع على مرحلتين من مكة . ( 3 ) العلم : ما نصب في الطريق يهتدى به . ( 4 ) أنجد : أتى نجدا ، وغار وأغار : أتى غورا .